الميرزا القمي
64
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ابن مسعود ، مع مُلاحظة ما ذكره الصدوق ، ويُستشم من الرواية رائحة التقية ، ولذلك لم يذكر فيها استحباب صوم مثل يوم الغدير ونيروز ونحوهما ، وكذلك سائر الصيام المستحب عند الأصحاب . وأما رواية ابن مسعود فقد عرفت ما ذكره الصدوق من حكاية النسخ ، وربما يُشعر به بعض الروايات المتقدّمة في صيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر أيضاً . ولذلك قال ابن أبي عقيل : فأما السنّة من الصيام فصوم شعبان ، وصيام البيض ، وهي ثلاثة أيّام في كلّ شهر متفرقة : أربعاء بين خميسين ، الخميس الأوّل من العشر الأول ، والأربعاء الأخر من العشر الأوسط ، وخميس من العشر الأخير ( 1 ) . فالعُمدة في المسألة : هي الشهرة بين الأصحاب ، والإجماع المنقول ، وكيف كان فالعمل على الاستحباب . فائدة : المشهور في عبارات الأصحاب استحباب صوم أيّام البيض بإضافة الأيّام إلى البيض ، وقالوا : إنّه بحذف الموصوف ، تقديره : أيّام الليالي البيض ؛ لاشتهار الليالي الثلاثة بتسميتها بالبيض عند العرب ، لكونها مقمرة من المغرب إلى طلوع الفجر غالباً ( 2 ) . وقد عرفتَ وجه التسمية من حيث النصّ ، وتخطئة الصدوق أكثر الناس في التسمية ، وعليه فإضافة الأيّام لا تحتاج إلى تقدير الموصوف ، بأن تكون الإضافة بيانية بعزل الوصفية عن البيض ، وجعله بمنزلة الاسم ، ويشعر به قوله عليه السلام في رواية الزهري : « وصوم البيض » ( 3 ) وحينئذٍ فنسبة البياض إلى الأيّام مجازية ، فيكون
--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 3 : 512 . ( 2 ) التذكرة 6 : 190 ، الحدائق 13 : 361 . ( 3 ) الفقيه 2 : 48 ح 208 ، الوسائل 7 : 276 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 1 .